كان الكيان مشغولاً بصراخه ، حين توقف قلبك … وكنا معاً ننتظر أحلامنا أن تصيح في غدرة الزمان : هلموا إلى الوطن كي نزرع محبتنا فيه .. فما احتمل الصراخ قلبك ، فهوى صريع أحلامه المعلقة على باب الطوائف والقطعان والهلاكات المستحيلة … البارحة كنا نستذكر ليالي عشقنا العقيدي ، ونتخيل مصائبنا فيما لو اجتاحتنا أميركا بعتادها وعديدها ، وكانت أفكارنا تسقط دائماً على حافة الـ "هللو" و "أوسلو" والـ "هاي" ولاهاي .. وكنا نفرع أحشاءنا من الضحك على هذا المدى الغريب ، الذي يصبح فيه العميل بطلاً ، وأصحاب المآثر "خفافيش" ظلمة مرتزقة … ما لنا وللسياسة يا محمد … تعال نقترب من وجهك الإنساني لندلّل على معانيه … قبل عشرين شهر بالتمام انقطع قلب زوجتك وصال خالد عنك ، وتركتك في غياب ، كنت لم تزل تعيشه حتى آخر نبضة فيك … وكنت دائماً تصُّر أن تكرم زوجتك المريضة وتقف معها حتى في اللحظات الصعبة التي لا يعود للرجل فيها دور يقوم فيه … فأصر الرجل الذي فيك أن يقوم بمهمته على الوجه الأكمل ، وحين رَحَلَتْ سمعتك تقول : "خذلتني وصال يا نعيم"!! هاجسك كبر بالوعي لما كنت تطرح من أفكار وتدلّل على معنى النص لديك .. فلا تخاف القول .. بل تقول ما تخشاه ولا تخشاه … فلا يعود المكان مستريحاً إلا حين تغطيه ببسمة منك علامة الانتهاء من حالة الضباب التي تلف الأرجاء … وحين اختلف الزحام كنت دائماً تصر أن تحرّر النص من الشوائب ، وتتقدم باتجاه الضوء ، لتؤكد غير مرة أن الحضارة تصنعها الشعوب ، وأننا بالتأكيد نحمل أكبر وأهم حضارة في التاريخ ، فلماذا يعيبوننا بما نملك ؟؟! لماذا يعيروننا بما نملك طالما هم لا يملكون ، وطالما أنهم حديثو النعمة … فلا يعرفون ماذا تعني الأشياء ؟! أيها الصديق الأمين … لم يخسرك طلابك أو حزبك ولا أهلك وأصدقاؤك ، بل نهضة بكاملها ، من إحدى ركائزها أن يكون في محرابها أشخاص مثلك يفكرون بما يفعلون ، ويفعلون بما يؤمنون ، ويتعالون على الجراحات الذاتية في سبيل تضميد جراح أمتهم البالغة … بكبر وشموخ وإباء … يا محمد … تقبع الأفكار على حافة النهر ، تنتظر كي يجرفها التيار … لكن يبقى أن أفكارنا تبقى أحلاماً في عقولنا لنغرسها في نفوس أجيال النصر الآتي … فنخرج بذلك من الذلّ إلى العز … وداعاً أيها الأمين الحبيب …
السبت, 27 مايو, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








