أصدرت الكاتبة رجاء كامل شاهين كتابها النقدي الاول تحت عنوان :"نعيم تلحوق - دراسة في شعره" عن دار الينابيع دمشق، وقد جاء الكتاب توصيفاً ذهنياً لعمل الشاعر، وبحثاً منمقاً في نصوصه، مما استدعى منها وقفة جريئة للدخول الى عالم تلحوق الشعري، بفرادتها اللغوية الباحثة عن مكان تلد فيه عباراتها المصوغة بقالب جمالي، عرفتنا خلالها على قديم الشاعر وبعض جديده. يبدو ان الكاتبة استعانت ببعض مجموعات الشاعر تلحوق على غير معرفة شخصية به، قارئة لاربعة اعمال له، وهذا ما ظهر من خلال دراستها التي بدت تعرفنا على الشاعر ونصوصه بطريقة شيقة واسلوب موضوعي دخل فيه التكليف النصي مصاحباً لوجدانها النقدي وحسها الانتمائي. ظاهرة تستحق ان يتوقف عندها المهتمون بالشأن البحثي والنقدي حيث ابرزت الكاتبة من خلال الدراسة القصائد التي حاكت عملها على نصوص صعبة على القاريء ادراكها، فكانت ان فكفكت بعض الالغاز الواقعة في شعر نعيم تلحوق، وقد تجرأت على ذلك مستفيدة من عدم معرفتها الشخصية، ومستعملة لغتها الحسية السهلة التي بدت فيها اكثر حرصاً على دلالات معينة واشارات تتعلق بانتماء الشاعر الى الوطن والمجتمع والانسان وقد دفعها حسها اللغوي الى تعريفنا على تلحوق ليس كشاعر فحسب بل كمعتنق لأفكار معينة وناشط في قضية تساوي وجوده في العالم.. ( الارض والامة). ربما جاء اهداء كتابها الى صاحب القول " المجتمع معرفة والمعرفة قوة " الذي دحر جيوش الخرافة وقال للوطن كن يقيني فغدرته الفئة الضالة كان سيّد الشهداء الى الزعيم انطون سعادة" وهو الذي يؤمن الشاعر بأفكاره- فاعتبرت الكاتبة ان تأسيساً لنظرية الفكر المقاوم قد جسده صاحب الرسالة- المدرسة ، قصدنا مدرسة النهضة القومية الاجتماعية، التي خرّجت مفكرين وادباء وشعراء أثروا حركة الادبية في لبنان والشام، وكان منهم (ادونيس، محمد الماغوط، يوسف الخال، فؤاد رفقة، انسي الحاج، شوقي ابي شقرا، نذير العظمة، كمال خير بك وخليل حاوي). واذا كان قد بدا ان الطابع الادبي قد طغى على دراسة رجاء شاهين، فهذا لا يعني اغفالهاجوانب اخرى لها علاقة بالفكر المقاوم، حيث استنبطت من نصوص تلحوق ملامح رؤيوية تتعلق بدور القصيدة في المقاومة والتحرير، مستعينة بنصوص شعرية من مجموعة تلحوق الثالثة "وطن الرماد"، حيث قرأت نصوصه من ناحية بنيوية ، فلحظت انه رغم استعمال تلحوق المباشر في وصف الانظمة العربية الفاسدة والمستسلمة للهزيمة والذل، غير ان ذلك لم يسقط من دلالة المفردة الشعرية او الصورة التابعة لما خلف السطور ... وهذا يتيح المجال للقاريء اكثر ان يتخيّل ويفتكر مدى التناغم بين الحس والمعرفة بغية اسقاطها في الفعل البنائي للنص، مؤكدة ان المقاومة، هي فعل على رد فعل من خلال الاضاءة على جوانب معرفية في القصيدة، فاختارت الكاتبة ايضاَ ان تقرن هذا الجانب بما يحصل اليوم تحديداً، معتبرة ان المقاومة مستمرة، وهي باقية عبر دلالات معرفية تنصح بالقدرة على الانتماء الحقيقي للارض والانسان، والتجذّر بالهوية التي يحاولون سلبنا اياها، وهذا ما بدا من خلال جانب اخر في الاهداء "الى من خرج من جذور الجنوب وصعق التنين فعادت الشمس ، الى سيد المقاومة حسن نصر الله"... ودون ان ننسى الجانب الاجتماعي والانساني في طبيعة النص الشعري لدى تلحوق، ابحرت الكاتبة شاهين في وجدانها كإمرأة تنبض بالعشق والحياة والحرية ... فأضاءت على قصائد الانثى عند تلحوق، حين اعتبرت انثاه لغة لا جسداً فحسب او سلعة، حتى تحول العشق لديه الى كل ما يرتبط بناء التأنبت، (قضية، حرية، وطنية، مسؤولية، قدرة، صديقة، حبيبة، عشيقة، الام, زوجة، وخصوبة الحياة بما فيها الارض التي هي أنثى العطاء فتحولت الدلالة من شكل بنائي الى دلالة على العطاء وقدرة على التواصل. تقول الكاتبة " في كلمة تتأتّى" من ايماني المطلق بالوطن الكبير "سورية" ، و من وعد متمدد متجدد منذ التكوين الاول، وايماني بان الوطن والثقافة هما سلاحنا لمحاربة الخرافة، وان الشعر تبصر، يدرك الغيب، يخترق اقبية الظل، فاتحاً صدره لوجهة النهار، يرفض الغياب صنماً، يحب الحضور حركة، تتوالد منها الحركة الدائمة التي تأخذ زادها وقوتها من الإرث الثقافي (التراث) التي حضنته تلك الارض، فيقوم الجمال ويخلق الإبداع. ولعل انجذابي الشديد لخوض غمار التجربة هو الحب الكبير، الراسخ للأرض والوطن والتراث لدى الشاعر نعيم تلحوق الذي يقول : المفردة قضية المعنى، والخافت في استعمال ضوء المفردة، خافت في الشعور بها، خافت في الانتساب اليها" ومن هنا يبدأ الطريق .... الكتاب جدير بالقراءة والبحث، هو عبارة عن 154 صفحة من القطع الوسط والغلاف للفنانة جيهان خير ....
الخميس, 15 يونيو, 2006
أضف تعليقا
اضيف في 20 اغسطس, 2008 04:07 م , من قبل سمية
من سوريا
من سوريا

رجاء شاهين، إنها من أبدع في كتابة نقد في شعر نعيم تلحوق، فلقد شهرته وأبدعت في الوصف... إنها لمن أكثر الناس جرأة وشجاعة.... ولقد قرأت لها مدونات أخريات، أرجو الاطلاع عليهم ( الحرية )، (دراسات نقدية في القصة والشعر والرواية )، وعندها كتاب قد يطبع قريباً، وسيكون ذا شهرة عالمية....
فرجاء شاهين عندها القدرة على شد الجمهور القارئ وترجمة الصورة إلى أجمل مما هي عليه، أقسم إنني لم أرى أبدع من كتاباتها...
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من لبنان
عندما نقرأ كتاب معيّن ، ولا نعرف كيف نُنهيه ، لنقول فقط أننا قرأناه،فهو نصفُ كتاب .
أما الكتاب الحقّ فهو الذي نقرأه ألف مرة ، وفي كل مرّة يزداد عطشنا إليه
( العطش اللانهائي ) ، إنه الكتاب - المرأة الحسناء . . .
لذلك قالت رجاء شاهين بأن العشق
" لديه ( نعيم تلحوق ) يتحول الى كل ما يرتبط بناءالتأنبت،"
وهذا العشق عبارة عن قدرة متواصلة ، تبدأ من عشق اللغة إلى عشق الأمة !