من شرقنا يأتي الصباح مشعشعاً، يعود على وقع الصهيل، والغرب يعني أول الليل الطويل، والغرب يعني دائماً برد الأفول، هيهات يفهمها الفحول.. هكذا يبدأ مصطفى عبد الفتاح ولا ينتهي في قانا وأخواتها في دفاعه المستميت عن الحياة، ليسقط الليل ويطلع ضوء النهار.. يعاني الأمرّين فيكتب وحي حرب تموّز، قافلة من القصائد التي تلامس الحبر، صلاة وأياقين برق، وسحر شقائق النعمان، فيصرخ، كلنا جنوبيون نحن أهل الأرض مزروعون في وجدان هذه الحقيقة التي لا تموت.. نحن أهل الأرض منّا أو الينا تنتمي العقبان والصقور، نحن أهل الأرض منّا ومن دمانا ترتدي الصحراء ثوب المجد أو تحكي العصور.. يبدأ ولا ينتهي، رحلة المشهد العاق مع الحبر على بياض أثير المقاومة.. ينشد تعبه فوق عتبة الصبح، لتتبدد الدياجي، لترحل عيون الوجع الثقيل، ليزاول الحلم الجميل.. فليس مع الشهادة من مستحيل.. فبوركت أرض الجنوب، وبورك الحصار إذا كان حديدهم يجهل أشلاء الضحايا وان عشقنا الدنيا وعيوننا الفجر الجديد، والشرق مقبرة الحصار.. صامدون يا شام ويا بغداد ويا قدس، فأنتم الغبار يا شياطين الزمان وأبالسة القرار، لن تمنعوا عنّا أحلامنا التي تفوح كالزيزفون أو كعطر الياسمين من بلاغة الأرض وعمر السنين. هذه مرويات مصطفى الوجدانية تمثل مساحة من عشق ومن ألق. فمن بين الموت البطيء أسرع باتجاه القافلة متحدياً رحلة العتم، مضيئاً سراج العز مع شباب اعتصروا دمهم أغنية المجد والبطولة المؤمنة، عابراً جسر المودة باتجاه الأحلام التي تسحر الولهان. لقد تعمّد الدكتور مصطفى في لوحاته أن يغزل لنا ألف مشهد ومشهد للحكاية الموجعة التي تحتلنا قي يومياتنا، الصراع من أجل بعض كرامة وعز. إنه المثقف الشفاف الذي حاول بأدبه لأن يدلنا على مساحة نتداعى اليها للاحتفال، والى أشجار نفيء تحتها لنجني ثمار النصر وتعب التراب. الكلام الكثير لا ينتج في مَن كتب "قانا وأخواتها" و "السيد" في آن، فها هو يحدثنا عن أسياد شرفاء عصوا على الموت لأنهم في قلب الموت ولأن الموت طريق لحياة جديدة متى كان بوقفة عز. فبضمير المتكلم والمخاطب حادثنا د. مصطفى ليفتح لنا دالة على حكاية جديدة سيرسمها حبراً في يوم آخر. شكراً لقلمك الذي سجل ملحمة البطولة راوياً عشقك مداداً لأجيال النصر والحرية..
الاثنين, 19 نوفمبر, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








