تقدّم فلاّح الحنطة نحو الريح, باسطـًا كفـّيه لعرَّاب الحقل, موزِّعـًا خصره على مداد الشمس, راسمًا شكل عينيه, إستدارات .. كان الوقت لديه تبغـًا لا تصنعه الأرض, اعتمر قبعة الصبح واستظلّ المسافات. قال لكاهن العشق: اسألك يا أبتي النبض, فرحيق دمي صار أجراسًا توميء للحرس الكحلي أن يدقّ الليل, وأن يكبرّ الفجر, فماذا لوجهي أن يفعل, وهو سرُّ النزف, كم كوكبًا تريدني أن أشتري, لأغدو خلف السحاب غيمة, وفوق النار غفوة, ومع البراق سكرة الضياء.. قال الكاهن: ُكنْ كما أنت .. ملحًا للعمر وقمحـًا للزمان. ثم سلـّم روحك للصبر.. لكن الأرض يا أبتي لا يخمد فيها الجرح, تطلبني أن أصلـّي مغفرة الوقت, والعشب ينهرني السقوط في ماء النهر, هي الأرض زرعنا فيها قمحـًا ودمعـًا, فداء عيسى والحسين, ولـّما تزل أعراسنا تتجادل في أسراب الحمام, والمساحات مشغولة بتوزيع الفطرة قبل النوم, وأياقين الصدفة بعد الغمام, والغدر صفة الرائبين مع كل سلام, كيف يا كاهني تكسر الخوف من عيون أطفالنا, وقايين لما يزل يسبح بين طحالب النهر, ويسرح في حقول السوسن تريد منـّا الثأر.. والسماء تسبط عنقها للماء, وتمدُّ عنقها للبحر.. مالك والسماء يا بني, أرضك هي سماء.. / قلبك نورٌ /وقدماك كسّارة الوهم, لا يعرف الله من لا ُيسقي هواه بعرق التراب ... دندن أغنية المجد, وسِرْ نحو يديك.. إجعلْ زوّداتـَك بوصلة العمر, واقطع بخفيّك َ مسارب الجرح, لكن, لا تدعه يغيب عنك, دع ِ القدر يصغر في عينيك, فدماؤك الطريق إلى السناء.. غفا حارس الحقل على كفـَّيه, ومسح عرقه المزَّين بالتراب, وسار درب الهوى يختلف الجواب..
الخميس, 12 يوليو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








