خرجت من الدار بإتجاه الصباح, وجدت الفجر مرخيا بعدساته على ما تبقى من أشلاء مقطعة من أهلي. كان الضوء يصور كل فلذة إنـُتبهت, من مسار الخلق... فتحت عينيَّ, قبل البرق, لأجد لحمًا يقارب سمقي على مرآء من أنفاسي, ثم قبل الرعد, أخذت أبحث عن فسوتي, لأقارب هويتي, أين ذهب اللحم النقي والنفس البتول؟؟ أزلزالٌ يعصف أم بركانٌ يحارب الله, من هو أقوى من الله, ليصيِّر الطبيعة والخلق والبناء, غبارًا يحمل كل أنواع السراب, هل يدرك الله أين السراب؟! هل كان يعني قبل التكوين قدرة الشيطان في صناعة "الوهم القاتل والعنيف"؟؟ تجمَّعت فضاءات سوداء, رمادية, كحلية, لم تنتبه العدسات لألوانها, لكثرة الغبار المحيط والأنفاس المعلقة في الهواء, والريح لم يكن قد أتى بظلـّه في آب. ليدللّ على طبيعة المشهد المذهل عن "حسين" يديه, نازعتها الروح وهي توحيه دم الشهداء الأحرار, وكذلك "زينب" التي لـَظمت غيظها بمسحة تراب عن عفـّتها إكرامًا لعلي. إعتقد الخوف أن مساحة ستبقى لديه ليبحث عن جنس اللحوم المتطايرة. كأن جنهم الحمراء قد أنتجت من هم وألوان خارج المألوف لمعناها وأمكنتها فصَار الغيم كلامًا, والنار ورقـًا, والخبر دمًا, والعيون عدسات تصوير تحفر في الذاكرة إشتهاءات الغضب والجنون.. إنهم أهلي, حين خرجت من الدار, لم يكن لي مقرٌ أرتجيه سوى أن أحمل لحوم هويتي جواز سفر للقرون الغابرة وأكتسب من شحومها صدَّات ألف قرن جائر, وأسمل بعريها لألف قرن يجيء, وأطعمها لكلاب العروبة عند أول مفرق يحضر إليه إبليس ليسألني: لماذا لم تمت بعد؟! لماذا لم تخرج معهم إلى العراء؟ ولأقول له: أنا خارج من سِفـْر التكوين, يا ابليس اللعين.
الثلاثاء, 17 يوليو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








