لم تزل الحياة تكذب يا أبي، ولم نزل نحن نضحك في عرينا عوض أن نبكي.. خمسة عشر عاماً على غيابك، والرحيل هاجس المتعبين في الأرض، والإقتراب من الصدفة مُحال، لكثرة ما يحاك من دسائس ومؤامرات.. إختلفت بنا الأشياء يا أبي؛ إختلفنا على الأشياء.. ونحن لم نزل نضحك بعد تيك السنين المرّة من الموت المدبّر إلى الجنون المستبد، إلى القهر النازف من جبين الشمس.. ستلحظ معي يا ابي، أن كلّ ما فيك تغيّر، وهو أجمل الصدف، لكنك ستأسف حقاً حين ستلحظ أن التغيير بنا بات أصعب الويلات.. لو أنك من ذكراك تأتي لترى ماذا يعجبنا بك الآنّ؟ لو أنك أستقلت من جاذبيتك لتقهقر بنا المكان!؟ لو أنك تركت عصفوراً واحداً للحياة، لإستلمنا الزمان عنك ورحنا نغني نشيد المواسم المقبلة.. لم أخترك أبي، لكنك تملّكت أبّوتك بي.. وزوجتي لم تعرفك، لكن شوقاً تمّلكها كي ترى شيئاً منك.. ما أجمل الذين عرفوك قبل غيابك، وما أصعبهم حين لم يدركوا معنى الرحيل، ولم يعرفوا طعم الغياب.. آثرتنا، وجعلت منّا، الخيال الواسع الذي أتعبنا، فرُحنا نبحث عن مكان لنا، لديك، فلم تظهر مقدرتنا في معرفة ذواتنا كي نرى عبق حنانيك.. كل سنة، مفتاح قلبي وجهك إلى الزمن، كل عام، أمتحن نفسي فيك حين تتقدم الأيام.. ربما سنجتمع في لقاء، لست ادري كم سيدوم الوقت.. لكني أعاهدك على أن أبقى في صميم الحياة..مهما كذبت علينا.. 1/4/2007
الجمعة, 20 يوليو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








