فضـاءات نعيم تلحــوق
موقع خاص بكتابات وقصائد الشاعر نعيم تلحوق
معلومات المدون:
الإسم : نعيم تلحــوق
البلد : لبنان
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
كائن لا يجدي نفعا ، يحلم بأثير شكواه ، يرابض خلف قمح السنين ، يخبّيء أحلامه خلف الثواني القتيلة، ليكسر شكواه ابن الأرض الجبلية المخمّرة بعتق الليالي وعشق الفقراء، له سبعة أعمال شعرية تغني الضوءوالريح

:: أنطون سعاده ساخط...

أنطون سعاده ساخط..لأنه استفاق على غير وقته، وقد جاء رحيله بغير آوانه..وبين الحضور والغياب عاملان رئيسيان حَكما علاقته بمجتمعه وأفكاره والانسان الذي فيه.

المجتمع والافكار حرّضاه على وعي مشكلة بنيوية مترسخة في الذاكرة؛ كالتقاليد البالية، النزوع نحو القيم الفاسدة، الجهل، الرجعية ـ والنيورجعية، العشائرية،الطائفية، والخرافات الخ.. كل هذه المثالب جعلت أنطون سعاده مادة علمية حضارية حيّة بغية إنتاج عقل إجتماعي مدروس لمعايشة الواقع الجديد.. إذاً، خطابه كان علمياً ودقيقاً بحيث أرسى مفهوماً جديداً لعلاقة الإنسان بمجتمعه وبالآخر. وقد إستعجلوا إعدامه لأنه إستفاق على محظورات تخيف الذهن السلفي وليس من المباح القول والعمل بها في ذلك الوقت.. لقد عاين الأمراض الداخلية كشفها وعرّاها وهي لغة نقيضة للمنطق النيورجعي.

أما علاقته بالإنسان، فقد كانت من أهم وأرقى العلاقات نوعاً واستثماراً، فلم نجد أحد تعرّف على سعاده شخصاً أو فكراً إلا وانتابته قشعريرية الإنصياع إلى إنسانه المعرفي، وإحترام نبله وأخلاقه، حتى ولو كان غير متفق معه فكرياً. لقد أرسى عبر مناقبيته إنعكاساً واضحاً على جميع أقرانه ومعارفه وأعدائه ومجايليه على حدّ السواء وهذا ما أسبغ عليه صورة الرهبة داخل حزبه الذي أنشأ، وقد فرض حضوره المكين على ساحة الصراع، فأضفى عبر موهبته الفذّة مفهوماً جديداً للديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

نحن إذاً، بحاجة إلى رجل ساخط كأنطون سعاده، ليدلّنا على أن مفاهيمنا مستملكة وقراءتنا مدحورة، وإرادتنا مستلبة، وإنتاجنا معلّب من الغير.. وديمقراطيتنا إلغائية، وحسّنا المعرفي لم يزل يفتقد توهج العقل والإبداع..والطوائف تحولت إلى نحلٍ ومللٍ للقتل وسفك الدماء..والرأفة بالأجيال التي لم تولد بعد..

أنطون سعاده ساخط..ليس علينا فحسب. بل على زمنه لأنه أتى بغير أرض ولغير شعب..

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






زواري (اعتبارا من 15/6/2007)